القاضي التنوخي
25
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
7 مصادرة التاجر ابن الجصاص في زمن المقتدر زادت على ستّة ملايين دينار وحدّثني أبو الحسين بن عيّاش : أنّه سمع جماعة من ثقات الكتّاب يقولون : إنّهم حصّلوا ما ارتفعت به مصادرة أبي عبد اللَّه بن الجصّاص « 1 » في أيّام المقتدر ، فكانت ستّة آلاف ألف دينار ، سوى ما قبض من داره ، وبعد الذي بقي له من ظاهره .
--> « 1 » في السنة 296 اجتمع القواد والقضاة والكتاب مع الوزير العباس بن الحسن ، على خلع المقتدر والبيعة لابن المعتز ، وراسلو ابن المعتز في ذلك ، فأجابهم على أن لا يكون فيه سفك دم ، ولا حرب ، فأخبروه باجتماعهم عليه ، وأنه ليس له منازع ولا محارب ، ثم إن الوزير بدا له في ذلك ، فوثب به الآخرون فقتلوه ، وخلع المقتدر ، وبايع الناس لابن المعتز ، ولقب بالمرتضى باللَّه ، واستوزر محمد بن داود الجراح ، وقلد علي بن عيسى الدواوين ، وكتب بذلك إلى البلاد ، ووجه إلى المقتدر يأمره بالانتقال إلى دار ابن طاهر التي كان مقيما فيها ، لينتقل هو إلى دار الخلافة ، فأجاب بالسمع والطاعة ، واستمهل إلى الليل ، ثم أجمع رأي القواد الذين صبروا مع المقتدر على أن يقاتلوا ابن المعتز ، وصعدوا إليه وهو بالمخرم ، فهرب أتباع ابن المعتز ، وهرب هو والتجأ إلى دار أبي عبد اللَّه بن الحصاص الجوهري ، فاستتر عنده ، ثم إن خادما لابن الجصاص ، أخبر بأن ابن المعتز عند سيده ، فكبست دار ابن الجصاص ، وأخذ ابن المعتز منها ، وحبس إلى الليل ، ثم قتل ، وصودر ابن الجصاص على مال كثير . ( الكامل لابن الأثير 8 / 14 ) .